السيد جعفر رفيعي

52

تزكية النفس وتهذيب الروح

جسم الانسان ، فما اسرع ما تتركه المعاصي من آثار على الروح فتفسدها وتعدمها من الصفات الحميدة ، وتأخذ بالروح إلى أودية الهلاك والفناء . وكما يجب الحفاظ على البدن من الاضرار ، كذلك يجب الحفاظ على الروح - التي بها صار الانسان سيد الكائنات - وانقاذها من الهلاك الأبدي ، وأول ما ينقذ الروح هو التوبة والاستغفار . ان التوبة بمنزلة الدواء الذي ينبغي للسالك ان يتناوله باشراف خاص من طبيب ، وبشكل يتناسب ووضعه الروحي ونسبة الابتلاء بالرذائل ، حتى يتماثل للشفاء بشكل تدريجي ، ويكون قادرا على الدخول في المرحلة التالية ، قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ « 1 » . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « لكل داء دواء ، ودواء الذنوب الاستغفار » « 2 » . سمع الرضا عليه السّلام بعض أصحابه يقول : لعن اللّه من حارب عليا عليه السّلام فقال له : « قل : إلّا من تاب وأصلح ، ثم قال : ذنب من تخلف عنه ولم يتب أعظم من ذنب من قاتله ثم تاب » « 3 » . ان التوبة والاستغفار يعملان على تطهير الروح ، وان أي اهمال في ذلك يؤدي إلى زيادة الأدران وموت القلب ، فلا يتأثر بعدها بالحق ، فلا يستوعب اللذات المعنوية والروحية ، ولذلك قال الإمام الصادق عليه السّلام : « كان أبي يقول : ما من

--> ( 1 ) . الزمر / 53 . ( 2 ) . بحار الأنوار ، 90 / 279 . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، 15 / 335 ، الحديث 20674 .